الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

101

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) . قال الكلبيّ : هؤلاء قوم ممّن كان وادع رسول اللّه عليه السّلام ، وكانوا ينقضون العهد ، فأمر اللّه فيهم بأمره فقال : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ : [ أي تظفر بهم ] « 1 » فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) : أي لعلّ من بقي منهم أن يذّكّر ما فعل بمن عذّب . وقال مجاهد : أهل قريظة مالئوا « 2 » على النبيّ يوم الخندق . وقال الحسن : لعلّهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد . قال بعضهم : كان أنزل في سورة محمّد [ الآية : 4 ] : ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) فكانوا إذا أخذوا أسيرا لم يكن لهم إلّا أن يفادوه ، أو يمنّوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية : ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) أي : فعظ بهم من سواهم لعلّهم يذّكّرون . ذكر رجل من خولان قال : كنّا مع عبد اللّه بن مسعود صاحب النبيّ عليه السّلام في غزوة ، فكان إذا أوتي « 3 » بأسارى قال : لعلّ لأحد منهم عندكم عهدا ، فإن قالوا : لا ، قسم أو قتل . قوله : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً : أي تعلمنّ من قوم خيانة ، أي : نقضا للعهد ، يعني إذا هم نقضوا . كقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [ النساء : 35 ] أي : وإن

--> ( 1 ) زيادة من ز ورقة 120 . ( 2 ) في كلّ المخطوطات : « مالوا على النبي » ، وأثبتّ ما في تفسير مجاهد ، ص 266 : « مالئوا على نبيّ اللّه » . وفي تفسير الطبري ، ج 14 ص 22 : « مالئوا على محمّد يوم الخندق أعداءه » . ( 3 ) كذا في المخطوطات كلّها : « أوتي » ، وصوابه : « أتي بأسارى » . نعم جاء في اللغة العربيّة : آتى به ، ولكن معناه : جازى ؛ وقد جاء في معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 205 ما يلي : « وقرأ مجاهد : ( آتينا بها ) بمدّ الألف ، يريد جازينا بها على فاعلنا وهو وجه حسن » . وذلك في قوله تعالى : ( وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ) [ الأنبياء : 47 ] .